الصمود حتى النصر

إبراهيم رئيسي.. رسمياً الرئيس الـ8 للجمهورية الإسلامية الإيرانية

| الصمود | شهدت الانتخابات الرئاسية الإيرانية الـ13 منذ قيام نظام الجمهورية الإسلامية، رسمياً فوز السيد إبراهيم رئيسي، خلفًا للرئيس الحالي حسن روحاني، والذي ينص الدستور الإيراني على عدم أهليتهِ للترشّح لإعادة انتخابه للمرة الثالثة، لأنه أنهى بإجراء هذه الانتخابات فترتين رئاسيتين قضاهما في المنصب مدة كل منهما 4 سنوات.

 

وحصل رئيسي على 61,95 في المائة من أصوات المقترعين، وفق النتائج النهائية التي أعلنها وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي اليوم.

 

وقال فضلي: إن رئيسي حصل على 17,926,345 صوتا، من إجمالي المقترعين الذين بلغ عددهم 28,933,004.. موضحاً أن نسبة المشاركة في عملية الاقتراع التي جرت الجمعة بلغت 48,8 في المائة، وهي الأدنى لاستحقاق رئاسي في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979.

 

وبذلك أصبح رئيسي (من التيار المحافظ) وهو رئيس السلطة القضائية، ثامن رئيس لإيران منذ قيام نظام الجمهورية الإسلامية، وهو فقيه جعفري وقاضي شرعي وسياسي إيراني، والنائب الأول لرئيس مجلس خبراء القيادة، والرئيس الحالي للسلطة القضائية في إيران، عُين في هذا المنصب في 7 مارس 2019 من قبل قائد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي.

 

 

 

ويعتبر رئيسي (60 عاماً) الذي كان يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ عام 2019، من المدافعين عن “النظام العام” ولو بالوسائل المتشددة، ورفع خلال حملته الانتخابية شعار مواجهة “الفقر والفساد”، وهو المبدأ نفسه الذي خاض على أساسه الانتخابات الرئاسية عام 2017، ونال 38 في المائة من الأصوات، لكن ذلك لم يَحُل حينها دون فوز المعتدل حسن روحاني بولاية ثانية.

 

ولد رئيسي في حي نوغان بمدينة مشهد عام 1960 في أسرة متدينة.. وقد كان والده وجدّه لوالدته من علماء المدينة. أكمل دراسته الابتدائية في مدرسة جوادية بمشهد.. وحضر أبحاث الخارج في الفقه والأصول عند السيد علي الخامنئي، ومجتبى الطهراني والمرعشي النجفي.

 

وتولّى رئيسي منذ قيام الثورة الإيرانية مناصب مهمة في السلك القضائي لبلاده.. وفي عام 1985م تصدى لمنصب نائب المدعي العام في طهران، وفي عام 1989 تولى منصب المدعي العام للثورة الإسلامية في طهران ورئيس مؤسسة المتابعة والتفتيش العامّة.. ثم انتُخب في مجلس الخبراء ممثلًا عن محافظة خراسان الرضوية.

 

كما شغل منصب نائب رئيس السلطة القضائية، منذ عام 2004 حتى 2014.. وفي عام 2016 عيّنه السيد خامنئي على رأس منظمة آستان قدس رضوي.. كما تولى منصب المدعي العام في البلاد.

 

وفي 6 أبريل 2017، أعلن رئيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية في إيران.. وخسر في السباق الانتخابي أمام روحاني الذي تمكن من الفوز بولاية ثانية.

 

وترشح مرّة أخرى في الانتخابات الرئاسية الإيرانية لهذا العام، التي وُصِفت بأنها مُهندسة سلفًا لإيصالهِ لسدة الرئاسة بعد أن استُبعِد جميع منافسيه الحقيقيين من الانتخابات عن طريق مجلس صيانة الدستور.

 

وقد أعلن عن فوزه صباح اليوم السبت 19 يونيو 2021، بنسبة 61.95 في المائة من أصوات الناخبين المشاركين و29.77 في المائة من أصوات الناخبين المسجلين، ليصبح إثر ذلك الرئيس الإيراني الـ8 المنتخب في منذ قيام نظام الجمهورية الإسلامية.

 

الانتخابات الرئاسية في إيران التي جرت بالتزامن مع انتخابات المجالس الإسلامية البلدية والقروية الـ6 والانتخابات التكميلية البرلمانية لمجلس الشورى الإسلامي في دورته الـ11 والانتخابات التكميلية لمجلس خبراء القيادة.. شهدت مشاركة شعبية بلغت 48.8 في المائة حسب الأرقام الرسمية، ومن المتوقع أن تقام مراسم تنصيبه في 5 أغسطس 2021.

 

وتنافس فيها 4 مرشحين هم إبراهيم رئيسي وعبدالناصر همتي وأمير حسين قاضي زادة هاشمي ومحسن رضائي بعد انسحاب كل من سعيد جليلي وعلي رضا زاكاني ومحسن مهر علي زادة.

 

وفي أول بيان أصدره مساء اليوم السبت، بعد إعلان فوزه خاطب رئيس الشعب الايراني قائلاً: “لقد وفيتم بصدق بعهدكم بالأمس، واليوم قد جاء دوري أنا.. خادمكم أعدكم بأني سأفي بالعهد الذي قطعته معكم وألا أتوانى عن خدمتكم ولو للحظة.. ومن دون شك، أنا بحاجة إلى دعمكم المستمر ودعواتكم الطيبة في هذا المسار”.

 

وأكد أنه سيبذل قصارى جهده في الحكومة الجديدة لحل مشاكل البلاد خاصة في مجال الوضع المعيشي.

 

واعتبر رئيسي الشعب الإيراني العظيم بأنه الفائز الرئيس الذي تألق في هذا المشهد العالمي، لأنه ما زال يطالب بحقوقه المؤكدة المتمثلة في المثل العليا للثورة الاسلامية وهي عبارة عن التطلع إلى العدالة والاستقلال والحرية والكرامة من خلال الإدلاء بآرائه في صناديق الاقتراع، وذلك بفضل التوجيهات الحكيمة لقائد الثورة الإسلامية.

 

وأعرب الرئيس المنتخب في بيانه عن خالص شكره وتقديره للسيد قائد الثورة الإسلامية، ومراجع التقليد، ومختلف الإيرانيين الغيارى في مختلف المدن والقرى والأرياف في أنحاء البلاد.. كما أعرب عن شكره لجميع المرشحين للانتخابات الرئاسية.. مؤكدا أنه سيستفيد من وجهات نظرهم القيمة في إدارة الأمور.

 

وهنأ الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني، الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي بفوزه في الانتخابات الرئاسية الـ13 خلال لقائه اليوم في مبنى السلطة القضائية في طهران.

 

 

 

وقال في رسالة وجهها للشعب الإيراني: إن “مشاركتكم الملحمية في الانتخابات زرعت اليأس لدى الأعداء”.

 

وأضاف: إن “مشاركتك الملحمية التي قل نظيرها، أيها الشعب المدهش، في حدث سياسي كبير ومصيري تجسيد لتجديد العهد مع المبادئ السامية للإمام الخميني الراحل وتلبية لتوجيهات قائد الثورة الكبير وتجلي لتجديد العهد مع الشهداء العظماء الذين باتت أرواحهم مبعثا للوحدة والتلاحم الدائم في تاريخ الشعب الإيراني”.

 

وبعث رئيس المجلس السياسي الأعلى فخامة المشير الركن مهدي المشاط، برقية تهنئة إلى الرئيس الإيراني المنتخب السيد إبراهيم رئيسي، بمناسبة فوزه بالانتخابات الرئاسية في إيران.

 

 

 

وجاء في تهنئة المشير المشاط: “نتقدم بأسمى التهاني والتبريكات لفخامة السيد الرئيس إبراهيم رئيسي بمناسبة فوزه بالانتخابات الرئاسية، ومن خلالكم نهنئ قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي والشعب الإيراني العزيز بنجاح العملية الانتخابية”.

 

وأضاف: “إن نجاح العملية الانتخابية في الجمهورية الإسلامية في إيران يعتبر انتصاراً لمبادئ الثورة الإسلامية وترسيخا لخيار مواجهة المشروع الصهيوأمريكي، وبناء إيران القوية والمقتدرة رغم العقوبات الجائرة التي ندعو إلى إزالتها ورفعها عن كاهل الشعب المسلم الذي أعلن خياره بكل وضوح”.

 

وأكد الرئيس المشاط أنه يتطلع إلى تعزيز العلاقات بين الجمهورية اليمنية والجمهورية الإسلامية في إيران خلال المرحلة المقبلة في المجالات كافة.

 

كما تلقى رئيسي التهاني بفوزه وخصوصاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان إلى جانب عدد من قادة الدول العربية ودول الخليج وكذلك فصائل المقاومة الفلسطينية وحركات المقاومة في المنطقة.

 

الجدير ذكره أن أول انتخابات رئاسية ايرانية جرت في 25 يناير 1980 وأسفرت عن انتخاب أبو الحسن بني صدر بنسبة 76 في المائة من الأصوات، وتم عزل بني صدر في 22 يونيو 1981 من قبل البرلمان، حتى جاءت الانتخابات المبكرة في 24 يوليو 1981، كان يتولى مهام الرئيس المجلس الرئاسي المؤقت.

 

وانتخب محمد علي رجائي رئيسًا في 24 يوليو 1981 وتولى منصبه في 2 أغسطس.. وظل في منصبه لمدة تقل عن شهر واحد، حيث اغتيل هو ورئيس وزرائه في 30 أغسطس 1981.

 

ومرة أخرى، أصبح رئيسًا مؤقتًا.. شغل المجلس المنصب حتى 13 أكتوبر 1981 عندما تم انتخاب علي خامنئي رئيسا.. ولاحقا تم انتخاب علي خامنئي وأكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد رئيسًا لفترتين.

 

وحسن روحاني هو الرئيس الحالي، تم انتخابه في الانتخابات الرئاسية في يونيو 2013، وفاز بإعادة انتخابه في انتخابات 2017 الرئاسية.

 

هذا وينتظر رئيسي مهمة ملحة وعاجلة وهي التوصل الى اتفاق سريع مع الولايات المتحدة للعودة الى الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مما يمهد الطريق أمام رفع العقوبات الأمريكية على إيران، وبالتالي تحسين فرص تنشيط الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بشدة بسبب تراجع أسعار النفط عالميا والعقوبات الأمريكية إضافة إلى التداعيات السلبية الكبيرة لجائحة كورونا.