الصمود حتى النصر

(جنيف2).. ملامح الفشل يؤكدها تناقض الطرح واستحالة التطبيق (تحليل)

كتب/ الحسين محمد الجنيد

وقفٌ شاملٌ لإطلاق النار وبحثُ آليات تنفيذيه للقرار (2216) هي العناوينُ المطروحة على طاولة مؤتمر جنيف 2 لوقفِ الحربِ في اليمن وإيجاد مشروع حل للأزمة.

في المقابل نجدُ أن القرارَ الأمميَّ (2216) أصبح عنواناً مطاطياً، والمشاكل تكمن في تفاصيله، مما يجعل التكهنات بنتائج هذا المؤتمر تنبئ بالفشل.

ومع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الذي تحدد في منتصف الشهر الجاري مع احتمالية تأجيله، يزداد الاختلافُ والتبايُنُ في توجهات الأطراف المشاركة في المؤتمر وتتصاعد معه حدة المعارك على مختلف الجبهات، حيث وقوى العدوان ومرتزقتها يسعون جاهدين لتحقيق انتصارات في الميدان العسكري كي يتمكنوا من صرفها في ميدان السياسة كأوراق ضغط في مؤتمر (جنيف2)، غير أن أبطال الجيش اليمني واللجان الشعبية كانت لهم اليد العليا في الميدان وتمكنوا من إفشال مخطط العدوان في إسقاط محافظة تعز التي روّج العدوان في وسائل إعلامه بأنهم سيحسمون المعركة فيها وستتم استعادتُها حسب قولهم خلال 3 أيام، فبادرهم الجيش اليمني واللجان الشعبية بضربات متتالية تمكنوا خلالها من تطهير مساحات واسعة بمحافظة الضالع ووصلوا إلى عُمق كبير في محافظة لحج وكانت هذه الانتصارات بمثابة رسالةٍ موجهةٍ لقوى العدوان بأن الجيشَ المسنودَ باللجان الشعبية من يملك زمام المبادرة والمتحكم في إيقاع المعارك على امتداد خطوط المواجهة.

وعلى صعيدٍ آخر تتجه أنظار المراقبين صوبَ الأمم المتحدة والدور الذي ستلعبُه الأخيرة ممثلاً بجهود مبعوثها الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ والذي عُرِفَ عنه منذ توليه للملف اليمني بسطحية معالجاته وضعف أدائه، مما جعله ألعوبةً بيد السعودية لفرض شروطها.

ويقول مهتمون بالشأن اليمني إن ولد الشيخ ما زال يواصل بيع الوهم من خلال أفكاره المطروحة للحل والتي تناقضها تصريحاته لوسائل الإعلام، ولعل أبرزها ما جاء في مقابلةٍ أجرتها معه شبكة العربي الجديد في الدوحة بتاريخ 4 نوفمبر 2015م، حيث طرح ولد الشيخ فكرة إرسال مراقبين دوليين مدنيين لليمن لمراقبة وتثبيت وقف إطلاق النار، وحين سُئل عن عدم زيارته لعدن للقاء بحاح وذلك قبيل هروبه منها إثر التفجيرات التي استهدفت مقر إقامته هناك علل ولد الشيخ بقوله “بأن الوضع الأمني في عدن ليس مهيئاً بسبب التواجد الكبير للتنظيمات الإرهابية وسيطرتها على مساحاتٍ واسعةٍ في المدينة”، وهنا تثار العديد من التساؤلات – كيف سيتم تطبيق فكرة بعثة المراقبين الدوليين لمراقبة وقف إطلاق النار في ظل سيطرة تلك التنظيمات الإرهابية وانتشارها على كافة رقعة المساحة الجغرافية التي يزعم العدوان وعملائهم ومرتزقتهم أنها تحت السيطرة الأمنية؟!، بل من سيلزم تلك التنظيمات فعلياً بوقف إطلاق النار؟.. هناك احتمالان لا ثالثَ لهما إما وأن تلك التنظيمات الإرهابية تابعة لقوى العدوان ومرتزقتها وتأتمر بأمرها أو أن ولدَ الشيخ يغرد خارج السرب.

تستمرُّ تناقضات المبعوث الأممي حين سُئل عن مسألة أزمة الثقة بين الأطراف المشاركة يجيب ولد الشيخ “هل يتوقع أحد مثلاً أن يقومَ الحوثيون بتسليم سلاحهم والعودة إلى منازلهم بهذه البساطة؟ يجبُ أن تكون هناك ضمانات وحكومة يثق بها الجميع”، قد يتساءل البعض ألا يدرك ولد الشيخ أن مثلَ هذا الطرح يتعارض كلياً مع أحد بنود القرار الأممي الذي ينص على عودة حكومة بحاح وتوليها قيادة الفترة الانتقالية؟ فأية حكومةٍ يقصد تلك التي سيسلمها أنصار الله السلاح ويثق بها الجميع؟

مواقف وقناعات مسبقة

مع الإعلان الرسمي لهادي في رسالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة بالموافقة على المشاركة في المؤتمر دون شروط مسبقة صرّح خالد بحاح خلال مؤتمر صحفي عقده بالرياض أن الذهاب إلى جنيف 2 سيكون للتشاور في آلية تنفيذ القرار (2216)، مشيراً إلى أن المرجعيات في ذلك “المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومؤتمر الحوار الوطني” دون الإشارة لاتفاق “السلم والشراكة” والذي وقّع عليه جميع الأطراف السياسية في البلد وبحضور السيد جمال بن عمر المبعوث الأممي السابق إلى اليمن.

كما صرح عبدربه منصور بأن المؤتمر ليس للتفاوض بل للتشاور حول تنفيذ القرار الأممي (2216) وأن هذا المؤتمر لا يهدف للمصالحة.

وعلى ذات الطريق سار أحمد الميسري المعيّن وزيراً للزراعة في حكومة هادي بل ذهب إلى أبعد من ذلك بقوله: “إن لدى الحكومة تصوراً واضحاً لكل بند من بنود القرار الأممي وآليات تنفيذه على الأرض”، مشيراً إلى أنه “لا داعي للمفاوضات أصلاً”.

بالمقابل فقد كانت عودةُ وفدَي أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام من مسقط نهاية الأسبوع الماضي مثاراً للتساؤلات والتوقعات بأنها كانت مؤشراً واضحاً على الفشل في التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى انعقاد مؤتمر (جنيف 2) في موعده المحدد، حيث جاءت عودةُ الوفدين عقبَ رسالةٍ وجهتها حركة أنصار الله قبل أسبوعين للمبعوث الأممي تهدد فيها بإيقاف التعاون معه.

هذا وتشيرُ بعضُ المصادر المطلعة باحتمالية عودة الوفدين إلى مسقط في الأيام القادمة دون أن تحدّد تلك المصادر ما إذا كان ثمة قرارات قد اتخذت بشأن المشاركة في (جنيف 2) خلال فترة التشاور في صنعاء.

وجهات نظر دولية متباين

وبالعودة إلى القرار الأممي (2216) الذي قال ولد الشيخ بأنه سيكونُ الإطار العام لمؤتمر جنيف 2 فقد تباينت وجهات نظر الدول الكبرى إزاء إمكانية تطبيقه على أرض الواقع.

فعلى هامش مؤتمر الجمعية العمومية للأمم المتحدة والذي انعقد مطلع الشهر المنصرم بحث وزراء غربيون الأوضاع المأساوية في اليمن وتم الإتفاق على أن الحلَّ يجبُ أن يأتي بالتخلي عن الكثير من الشروط المستعصية التطبيق بإشارةٍ دلاليةٍ واضحة على القرار الأممي (2216).

في حين صرحت الخارجية الروسية على لسان وزيرها سيرغي لافروف “أن القرار غير قابل للتطبيق”، ووصفه بأنه “ورطة”، مشيراً إلى أن الدول الغربية توصلت لهذه النتيجة أيضاً.

وفي نفس السياق تحدّث وزير الخارجية البريطانية توبياس إيدوود لصحيفة الأخبار اللبنانية، مؤكداً أنه ينبغي على الجميع الإلتزام بكل المرجعيات بما في ذلك “إتفاق السلم والشراكة”، وأضاف في ختام حديثه “أن القرار 2216 ليس شرطاً مسبقاً لإطلاق المفاوضات”.

وفي ظل تضارب المعلومات حول تأجيل موعد انعقاد مؤتمر جنيف 2 وتناقضات المبعوث الأممي وتعامله باستخفاف ووفق إرادةٍ سعودية ٍ ترسُمُ له منهجية التعاطي مع مؤتمرٍ يُفترَض أن يكون حلاً لوقف نزيف الدم اليمني، لا يرى المراقبون أيَّ بصيص أملٍ في نجاحه، فهل ستخطئ تلك الرؤى وينجَحُ مؤتمر (جنيف2)، أم سيخذل الشعب اليمني كما خذلهم (جنيف 1)؟.