الصمود حتى النصر

القوة الاقتصادية

سيف الدين المجدر

في عالمٍ لا مكان فيه للضعفاء، لطالما كانت ورقة الاقتصاد هي الورقة الضاربة على طاولة مفاوضات دول العالم، بها من القوة ما يجعلها تتحكم في ولاءات شعوب بأكملها وتفرض عليها الوصاية.

نعم.. إنه الاقتصاد.. القبضة الحديدية، الاقتصاد الذي يتمثل في عدة أشياء أهمها هو (الغذاء)، أهم شيء يساعد في استمرارية حياة البشرية، وإذا ما تحكم الأعداء في غذائك، فلا تظن يا عزيزي أنك منتصر وقوي مهما كان حجم تقدمك في الجانب العسكري، ومن حيث قدرتك على التصنيع الحربي، وكذلك من حيث حجم السيطرة على أرض المعركة،
فأنت بذلك لا زلت تحت الهيمنة الاقتصادية، وذلك ما يجب أن ندركه جيداً، خاصة نحن أبناء الشعوب المناهضة لسياسات أمريكا وإسرائيل الشيطانية في المنطقة، ويجب أن نعمل شيئاً حيث وأننا نمتلك كل عوامل القوة المطلوبة لتحقيق النصر والتحرر من الهيمنة الاقتصادية الغربية.

شعبنا اليمني العظيم هو أحد الشعوب المناهضة لسياسات الأمريكان واليهود، التي لا هدف لها إلا استعباد البشرية وتطويعهم لخدمة الشيطان.

إذا ماتحدثنا عن الغذاء، نحن هنا نتكلم بشكل أساسي عن الزراعة، التي هي المصدر الأساسي لإيجاد الغذاء، والزراعة هي وسام بلادنا منذ آلاف السنين، ولكن بفعل المتغيرات السياسية التي مررتها القوى الاستعمارية في العالم في المنطقة، والتي تمثلت في الوصاية الخفية على الدول العربية، وأحدها بلدنا العزيز الذي كان الحكام فيه عبارة عن أداة بيد المستعمرين، تم تمرير ثقافات تحطم كيان أبناء الشعب وتغرس الروحية الانهزامية فيه جيلاً بعد جيل، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه، واستمر ذلك الغزو حتى كبر في أعيننا الأعداء الأذلاء، وصغر فينا الإيمان الحقيقي بالله سبحانه وتعالى، وركعنا أمام أصنام العجز التي تكونت من ضعف إيماننا…
ولا غرابة في ذلك فقد أخذ الأعداء يسعون لفصلنا عن الرعاية الإلهية، وبذلك نسينا رصيدنا التاريخي، وبدأنا ننسلخ عن هويتنا الإيمانية واليمانية الأصيلة، ومن الطبيعي جداً بعد هذا كله أن تقع بلادنا في انهيار اقتصادي وثقافي وعسكري.

كما تركنا الزراعة، واتجهنا إلى الاستيراد وضرب ما تبقى من المنتجات المحلية في الأسواق، وما أن أمسى قوتنا في يد عبدة الشياطين، حتى أصبحت سيادة البلاد في أيديهم أيضاً.

إلى أن جاء رجل الفجر العظيم، وقائد المشروع الإلهي الحقيقي، فثار الشعب على الطغاة الذين أخذوا يتساقطون مثل بيادق الشطرنج، ورحلوا ورحل معهم الخزي والعار..
ثم عادوا على رأس حلف عبدة الشيطان، وأخذوا يدكون منازل إخوتهم على رؤوس ساكنيها، ويمنعون عنهم الغذاء والدواء، وتكشفت الأقنعة، ورحل المجرمون، وعلى الأرض ثبت المخلصون، وبرز الحق كله للكفر كله.

وإنّ من عظمة هذا المشروع، وعظمة شعبنا اليمني، أن يمتلك القدرة على صناعة المتغيرات العسكرية والسياسية، وأن يؤمن بأن عليه أن يمتلك القوة في الجانب الاقتصادي كذلك، وهو ما دعا إليه قائد الثورة حين سلط الضوء على ضرورة التوجه إلى إحداث ثورة زراعية عظيمة تصنع لنا الكرامة، وتعزز انتصاراتنا العظيمة في ميدان المعارك.
وها هو اليوم شعبنا اليمني يركع غطرسة مرتزقة أمريكا وإسرائيل ويلحق بها الخسائر الفادحة، وبات الأعداء يتخبطون، فلم يستوعبوا حجم الضربات الحيدرية التي صبها عليهم المجاهدون، ولم يستوعبوا كذلك حجم التقدمات التي يحرزها مجاهدو الجيش واللجان الشعبية في ساحات المعارك رغم حجم القوة العسكرية التي يمتلكها المنافقون.. إلا أن أبطالنا لا يلقون لها بالاً وقد رموا أنظارهم أقصى القوم …
وبفضل الله، وبفضل حكمة قائد الثورة،” قُلبت الطاولة على رأس الجميع”.