...

دراماديكية الأحداث وتحالف تركيا القادم

61

الصمود / 3 / نوفمبر

أقلام حرة /

بقلم / شرف الزين

 

نظرتنا ذات البعد الاستراتيجي تقول بأن عدوانا قادما سيشن على شبه الجزيرة العربية بتحالف دول إسلامية و غربية تقوده تركيا وتدعوا لتشكيله و تأمر به أمريكا بإذن إسرائيل. وسيكون وضع هذا العدوان التركي الأمريكي لا يختلف في مضمونه عن وضع العدوان السعودي الأمريكي على اليمن من حيث الانطلاقة و الأهداف ومن حيث الوحشية والتنفيذ، إلا باتساع الرقعة الجغرافية واختلاف المسميات الشكلية فقط لاغير.

*فمن حيث البدء سينطلق هذا العدوان الأمريكي التركي باعلان التحالف اليمن منطقة لمسرح عملياته العسكرية لنشهد اتساعا لتلك العمليات حتى تشمل كل دول شبه الجزيرة العربية، تماما مثلما كان بدء انطلق العدوان السعودي الأمريكي على اليمن باعلان صعدة منطقة عسكرية لعملياته الحربية ليشمل بعد ذلك الحصار المطبق على كل اليمن و يشمل استهداف كل المحافظات بلا استثناء.

ومثلما نالت صعدة نصيب الأسد من اجرام و استهداف العدوان السعودي الأمريكي على اليمن ، سيكون لليمن باكمله في العدوان التركي الأمريكي نصيب الأسد أيضا من الاجرام والاستهداف الذي سيشمل كل دول جزيرة العرب.

*ومن حيث المواقف الداخلية من هذا العدوان القادم، سيكون ابتداءا موقف ملوك و أمراء وسلاطنة الخليج كموقف قيادات حزب الإصلاح المعلن من العدوان على اليمن بالتأييد والمباركة وسيكون موقف شعوب الخليج كموقف أعضاء و قواعد الإصلاح الشعبية .

أما موقف الزعامات والقيادات في مصر و دول المغرب العربي فستكو موقف زعامة النظام المصري كموقف عفاش في رفض العدوان واستنكاره ابتداءا كما أنه سينتهي إلى نفس الموقف الذي انتهى إليه عفاش .

أما موقف قيادات دول المغرب العربي فسينقسم انقسامات مواقف قيادات حزب المؤتمر والإشتراكي وغيره من الأحزاب وذلك من حيث الثبات الصادق على الموقف ومن حيث التتابع في المواقف والالتحاق بالمرتزقة في فنادق الرياض ومن حيث البقاء لاثارة الفتن وقيادة قوات للتمرد ستلتحق بقوات العدوان اللكبير القادم كما فعل طارق عفاش بالالتحاق بقوات العدوان الحالي على اليمن .

و أما مواقف الشعب المصري وشعوب المغرب العربي فستكون ابتداء كمواقف أعضاء المؤتمر الشعبي العام موقف قواعده الشعبية باتباع موقف عفاش المبدئي من العدوان ثم تتسم المواقف الشعبية لمصر بالثبات على الموقف الأول وبالالتحاق بجبهات مواجهة العدوان و أيضا بالصمت و بالالتحاق بجبهات العدوان.

نظرة هذا البعد الاستراتيجي، نظرة دراميديكية لها ما يدل عليها وليس بالضرورة الاسقاط الكلي أو التطابق بكما ذكرت أعلاه وانما لها ذات مختوى الجوهر .
ولهذه النظرة الدراميديكية مايدل عليها .

فاتساع رقعة جغرافية العدوان كما قلنا من اليمن إلى الجزيرة العربية ، سبقه الأمر الحاصل الذي نشهده اليوم وهو اتساع رقعة العدوان من صعدة إلى بقية المحافظات اليمنية وبلا استثناء في جرائم وقصف العدوان السعودي الأمريكي.

أيضا فهذا العدوان السعودي الأمريكي لم يكن ابتداءا فقد سبقه ما يدل عليه مع الفارق في اتساع الجغرافيا وفي المحدودية في الأهداف والمسميات وهو، حروب صعدة الست التي شنتها السلطة آن ذاك، وهي سلطة تحالف لو تم التأمل فيها، لوجد أنها كانت مذلك بتحالف الإصلاح والمؤتمر كحليفين رئيسيين في شن تلك الحروب ومثلما فرض الدور الذي يلعبه النظام السعودي في العدوان أن يتتولى هذا النظام قيادة تحالف العدوان على اليمن، فرض آن ذاك أمر الواقع في الحروب الست أن يتولى عفاش قيادة تحالف تلك الحروب التي شنت على صعدة زذلك باعتبار عفاش كان هو رئيس الجمهورية، رئيس الحزب الحاكم بحسب نظام الحكم المعترف به دوليا والمدعوم أمريكيا.

ونجد أنه مثلما اعلن نظام السعودية صعدة هدفا عسكريا، فقد أعلن نظام عفاش مران منطقة عسكرية في بداية حروب صعدة التي شملت بعد الحرب الأولى كل مديريات صعدة وبلا استثناء مع أخذ مران نصيب الأسد في تلك الحروب كلها.

والجدير ذكره أن الدور الأمريكي في تلك الحروب الست كان واضحا بالدور الذي لعبه نبيل خوري، نائب السفير الأمريكي في الأوساط القبلية والاجتماعية و السياسية آن ذاك وتجلى وضوح هذا الدور الأمريكي باعلان عفاش بدء الحرب الأولى بعد عودته مباشرة من أمريكا .

وبالمقارنه أو ليس هذا هو مايشبه الدور الأمريكي الواضح في اوساط الأنظمة العربية قبل العدوان السعودي الأمريكي على اليمن ؟ و أيضا في أن وزير الخارجية السعودي ، عادل الجبير كان قد أعلن العدوان من واشنطن ؟

نعم هوذلك، فلا غرابة إذن فيما نرى من أحداث درماتيكية. فمثلما وضح الدور السعودي والمشاركة السعودية في حروب صعدة ولاسيما في الحربين الخامسة والسادسة ولم تنجح كل تلك الحروب بمجازرها و ترسانتها ولم تستطع أن تركع قلة المجاهدين من أبناء صعدة عسكريا، ظهرت الوساطات الخليجية بتوجيه أمريكي لتحفظ للسلطة ماء وجها ، ثم تصدع تحالف تلك السلطة لينفرد الإصلاح بجناحه العسكري بحروب في دماج وكتاف

وغيرها ليجبره تلاحق الهزائم إلى أن توجهه البوصلة السعودية بالأمر الأمريكي إلى المفاوضات والمواجهات السياسية والحوار برعاية أمريكية واضحة ودعم أممي وسعودي كبير ليكسر أنصار الله ليجد نفسه في موفمبيك هو من ينكسر وتجد السعودية ودول التحالف نفسها أمام الأمر الأمريكي بتشكيل التحالف وشن العدوان.

مثل ذلك كله نجد في العام الرابع من العدوان، تتابع هزائم التحالف و تجليات اليأس الأمريكي فكل تراسنة الأسلحة لم تستطع أن تركع اليمنيين ومثلما وجدت السعودية نفسها مضطرة لاقحام وساطات خليجية في الحرب الخامسة والسادسة ، تجد أمريكا اليوم نفسها كذلك عبر مندوب الأمم المتحدة وتجدها تدعو للمفاوضات والسلام وايقاف العدوان على اليمن، وبين هذه الدعوة وقضية خاشقجي نجد لأمريكا يدا لاتزال تمول وتدعم قيادة السعودية للتحالف ويدا تقرب حبل المشنقة من عنق رأس نظام السعودية لنشهد تفكك عرى دول التحالف ليبقى النظام السعودي وحده هو من يجد نفسه مضطرا خارج اطار الشرعية الدولية من يشن العدوان على اليمن . وهذا تماما مثلما وجد الإصلاح نفسه مضطرا بجناحه العسكري في قتال انصار الله .
و طبعا مثلما فشل الإصلاح و وجد البوصلة السعودية توجهه للحوار ، سيفشل النظام السعودي المنفرد بالمواجهة العسكرية ليجد البوصلة الأمريكية هي من توجه للحوار والمفوظات ودعوة القيادة اليمنية للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي مثلما توجهت الدعوات لأنصار الله للدخول في مؤتمر الحوار الوطني ومثلما أظهر السفير الأمريكي أنه المنظم لمؤتمر الحوار و أن أمريكا هي الراعية له (لماذا؟)
وذلك لضمان رفض أنصار الله المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني.
مثل هذا الأمر تماما هو الذي نجده حاصلا بالتطبيع العلني لدول الخليج مع اسرائيل وبزيارة ناتنياهو لعمان وبعزف النشيدالاسرائيلي و و…الخ (لماذا؟)
ليضمنوا رفض اليمن دخول عضوية مجلس التعاون الخليجي ويصنعوا لهم شرعية عدوان جديد مرة أخرى، لكن هذا سيفشل ولن يحدث تجديد شرعتة دوليه و أمريكية جديدة للعدوان السعودي وستذهلهم حكمة القيادة.
ومثلما وجد الاصلاح أنفسهم يقبلون باتفاق السلم والشراكة ستجددول الخليج تقبل بما يماثل ويقابل ذلك الاتفاق ومثلما وجد الإصلاح نفسه بعد ذلك في مأزق موفمبيك ستجد دول الخليج والسعودية كذلك في مأزق يحرجها من أي التزامات أو تنفيذ ،لتجد تركيا نفسها بعد ذلك مضطرة لقيادة تحالف الدول الإسلامية والغربية لشن العدوان الكبير القادم وذلك ابتداءا باعلان اليمن منطقة عسكرية ليشمل دول جزيرة العرب .